المزي

253

تهذيب الكمال

لا روح فيه ، وأن علما لا يخرج ككنز لا ينفق منه ، وإنما مثل العالم كمثل رجل حمل سراجا في طريق مظلم يستضئ به من مر به ، وكل يدعو له بالخير . وقال سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال : أوخي بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء ، فسكن أبو الدرداء الشام ، وسكن سلمان الكوفة . قال : فكتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي : سلام عليك ، أما بعد فإن الله رزقني بعدك مالا وولدا ونزلت الأرض المقدسة . قال : فكتب إليه سلمان : سلام عليك ، أما بعد فإنك كتبت أن الله رزقك مالا وولدا " ، ونزلت الأرض المقدسة ، واعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد ، ولكن الخير أن يعظم حلمك ، وأن ينفعك علمك . وكتبت أنك نزلت الأرض المقدسة ، وأن الأرض المقدسة لا تعمل لاحد ، اعمل كأنك ترى ، واعدد نفسك في الموتى ( 1 ) . وروى مالك في " الموطأ " ( 2 ) ، عن يحيي بن سعيد أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي : أن هلم إلى الأرض المقدسة ، فكتب إليه سلمان : إن الأرض لا تقدس أحدا ، وإنما يقدس الانسان عمله . وقد بلغني أنك جعلت طبيبا ، فإن كنت تبرئ فنعما لك ، وإن كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا ، فتدخل النار ، فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه ، نظر إليهما ، وقال : متطبب والله ، ارجعا إلي أعيدا علي قصتكما وقال أبو المليح الرقي ، عن ميمون بن مهران : جاء رجل إلى

--> ( 1 ) سنده منقطع ( 2 ) الموطأ ، ص 480 في الوصية ، باب : جامع القضاء .